النووي
47
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ لِيَنْظُرَ فِي الْحِسَابِ ، وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ أَنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى آخَرِ الْمَجْلِسِ إِنْ شَاءَ . وَلَوْ عَلَّلَ الْمُدَّعِي امْتِنَاعَهُ بِعُذْرٍ كَمَا ذَكَرْنَا ، ثُمَّ عَادَ بَعْدَ مُدَّةٍ لِيَحْلِفَ ، مُكِّنَ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرِ الْقَاضِي نُكُولَ خَصْمِهِ ، أَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ ، وَكَذَا لَوْ أَثْبَتَ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ نُكُولَ خَصْمِهِ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ ، وَكَذَا لَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي جَوَابِ وَكِيلِ الْمُدَّعِي ، ثُمَّ حَضَرَ الْمُوَكَّلُ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْنَافِ دَعْوَى ، وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ ، فَلَمْ يَحْلِفْ ، فَهُوَ كَمَا لَوِ ارْتَدَّتِ الْيَمِينُ إِلَيْهِ ، فَلَمْ يَحْلِفْ ، فَإِنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَهُ بِعُذْرٍ ، عَادَ الْوَجْهَانِ فِي أَنَّهُ عَلَى خِيَرَتِهِ أَبَدًا ، أَمْ لَا يُزَادُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ؟ وَإِنْ لَمْ يُعَلِّلْ بِشَيْءٍ ، أَوْ صَرَّحَ بِالنُّكُولِ ، فَقَدْ ذَكَرَ الْغَزَالَيُّ وَالْبَغَوِيُّ أَنَّهُ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنَ الْحَلِفِ ، وَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إِلَيْهِ ، وَاسْتَمَرَّ الْعِرَاقِيُّونَ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ هُنَاكَ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : لَوِ امْتَنَعَ مِنَ الْحَلِفِ مَعَ شَاهِدِهِ ، وَاسْتُحْلِفَ الْخَصْمُ ، انْقَلَبَتِ الْيَمِينُ مِنْ جَانِبِهِ إِلَى جَانِبِ صَاحِبِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَحْلِفَ إِلَّا إِذَا اسْتَأْنَفَ الدَّعْوَى فِي مَجْلِسٍ آخَرَ ، وَأَقَامَ الشَّاهِدَ ، فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَنْفَعُهُ إِلَّا بَيِّنَةٌ كَامِلَةٌ . فَصْلٌ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَلَا يُقْضَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ هُوَ الْأَصْلُ الْمُقَرَّرُ فِي الْمَذْهَبِ ، لَكِنْ قَدْ يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْيَمِينِ ، وَحِينَئِذٍ مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ يَقُولُ بِالْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ ، وَبَيَانُهُ بِصُوَرٍ ، إِحْدَاهَا طُولِبَ صَاحِبُ الْمَالِ بِالزَّكَاةِ ، فَقَالَ : بَادَلْتُ بِالنِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ، أَوْ دَفَعْتُ الزَّكَاةَ إِلَى سَاعٍ آخَرَ ، أَوْ غَلِطَ الْخَارِصُ فِي الْخَرْصِ ، أَوْ أَصَابَ الثَّمَرَ جَائِحَةٌ ، وَاتَّهَمَهُ السَّاعِي ، فَيَحْلِفُ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ إِيجَابًا أَوِ اسْتِحْبَابًا عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُطَالَبْ